عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

325

اللباب في علوم الكتاب

1184 - فلمّا علونا . . . * . . . « 1 » البيت المتقدّم ، وقال تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ [ القصص : 4 ] . قال ابن الخطيب « 2 » : لو كان علوّه بالمكان لكان متناهيا ؛ فإنّ الجزء المفروض فوقه ، أعلى منه ، فلا يكون عليّا مطلقا ، وإن كان غير متناه ، وقد دلّت البراهين اليقينيّة على استحالة بعد غير متناه . وأيضا فلو فرضنا في ذلك نقطا « 3 » غير متناهية ، فإن لم يحصل فوق تلك النّقط نقطة « 4 » أخرى ، وكانت تلك النّقطة طرفا « 5 » لذلك البعد ، فيكون متناهيا ، وإن لم يوجد في ذلك البعد سفلا فلا يكون فيها ما هو فوق على الإطلاق ، وذلك ينفي حصول العلوّ المطلق ، ولأنّ العالم كرة ، فكل علوّ بالنسبة إلى أحد وجهي الأرض هو سفل بالنسبة للوجه الثاني ، فينقلب العلوّ سفلا ، ولأن لو كان علّوه بالمكان ، لكان حصول العلوّ للمكان بالذّات ، واللّه تعالى بالعرض « 6 » وما بالذات أشرف منها بالعرض ، فيكون علوّ المكان أشرف من علوّه سبحانه ، وذلك باطل . و « العظيم » تقدّم معناه ، وقيل : هو هنا بمعنى المعظّم ؛ كما قالوا : « عتيق » بمعنى : معتّق ؛ قال القائل : [ الخفيف ] 1185 - فكأنّ الخمر العتيق من الإس * فنط ممزوجة بماء زلال « 7 » قيل : وأنكر ذلك لانتفاء هذا الوصف . وقيل في الجواب عنه : إنّه صفة فعل ، كالخلق ، والرّزق ، والأوّل أصحّ . قال الزّمخشريّ : « فإن قلت : كيف ترتّبت الجمل في آية الكرسيّ من غير حرف عطف ؟ قلت : ما منها جملة إلّا وهي واردة على البيان لما ترتّبت عليه ، والبيان متّحد بالمبيّن ، فلو توسّط بينهما عاطف لكان كما تقول العرب : « بين العصا ولحائها » فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه ، والثانية لكونه مالكا لما يدبّره ، والثالثة لكبرياء شأنه ، والرابعة لإحاطته بأحوال الخلق وعلمه بالمرتضى منهم ، المستوجب للشّفاعة وغير المرتضى ، والخامسة لسعة علمه ، وتعلّقه بالمعلومات كلّها ، أو لجلاله وعظم قدرته » انتهى . يعني غالب الجمل وإلّا فبعض الجمل فيها معطوفة وهي قوله : « وَلا يُحِيطُونَ » ، وقوله « وَلا يَؤُدُهُ » وقوله « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » .

--> ( 1 ) تقدم برقم 347 ، 1183 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 12 . ( 3 ) في ب : لفظا . ( 4 ) في ب : اليقطة يقظة . ( 5 ) في ب : اليقظة ظرفا . ( 6 ) في ب : بالغرض . ( 7 ) البيت للأعشى ينظر : ديوانه ( 5 ) ، الطبري 3 / 14 ، البحر 2 / 291 ، الدر المصون 1 / 616 .